الشيخ محمد هادي معرفة

211

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

البرق فقط ، ولكن يحدث أكثره بعد ذلك عند تمدّد الكتل الهوائيّة الهاجمة في المنطقة المُفرَغة ، وهي إذا تمدّدت بردت برودة شديدة ، فيتكاثف ما فيها من البخار ، ومن كتل السحاب ، فينزل على الأرض إمّا مطرا ، وإمّا بَرَدا ، حسب مقدار البرودة الحادثة في تلك المناطق ، وهذا هو السبب في أنّ الرعد والبرق يعقّبهما في الغالب مطرات شديدة ، سواء أكانت المطرة مائيّة ، أم برديّة ، وقطرات الماء أو حبّات البَرد تنمو بعد ذلك باختراقها كتل السحاب المتراكم ، تحت المنطقة التي حدث فيها التفريغ « 1 » . الصواعق وقد يحدث التفريغ الكهربائيّ بين السحاب والأرض ، بدلًا من بين السحاب والسحاب ، وهذا يكون عادة إذا كان السحاب عظيم الكهربائيّة ، قريبا من الأرض ، فإذا حدث التفريغ ظهر له كالعادة ضوء وصوت ، نسمّي مجموعهما بالصاعقة ، أي أنّ الصاعقة : تفريغ كهربائيّ بين السحاب والأرض ، إذا أصاب حيوانا أو نباتا أحرقه ، وهو يحدث أكثر ما يحدث بين الأجسام المدبّبة على سطح الأرض من شجر أو نحوه ، وبين السحاب ، ولذا كان من الخطأ الاستظلال بالشجر ، أو المظلّات في العواصف ذات البرق ، على أنّ الإنسان قد استخدم سهولة حدوث التفريغ بين الأجسام المدبّبة ، والسحاب لوقاية الأبنية من الصواعق ، وذلك بإقامته على سطوحها قضبانا حديديّة أو نحاسيّة ، مُدبّبة الأطراف ، بحيث يكون طرف القضيب المدبّب أعلى قليلًا من أعلى نقطة في البناء ، والطرف الآخر متّصلًا بلوح فلزيّ مدفون في أرض رطبة ، ومن شأن الأطراف المدبّبة أن يكون كلّ منها بابا تخرج منه الكهربائيّة المتجمّعة على السطح تدريجا إلى السحاب الذي يظلّه ، فيحدث التفريغ ، أي الاتّحاد بين كهربائيّة الأرض ، وكهربائيّة السحاب تدريجا ، فيمتنع ذلك التفريغ الفجائيّ المعروف بالصاعقة ، على أنّه إذا نزلت الصاعقة بالبناء رغم ذلك فالأرجح جدّا أنّها تصيب القضيب المدبّب أوّل ما تصيب ، وتنصرف الكهربائيّة إلى الأرض ، بدلًا

--> ( 1 ) - . سنن اللّه الكونيّة للغمراويّ ، ص 158 - 160 .